ابن الفارض

185

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

التلوين « 1 » بين الوجد والفقد بسبب الصحو والمحو يشتركان في قبول المحو والتلوين ، فكما أن الصحو الأول ليس لأهل التمكين لأنه يقبل المحو ، فكذلك المحو ، وهذا المعنى في الحقيقة جواب قول من فرّق بين الصحو والمحو ، بأن الصاحي فاقد ، وذو المحو واجد ، يعني إنهما مع هذا الفرق الواضح بينهما يشتركان في قبول المحو ، وعدم التمكين في مقام القرب والزلفة ، وصرّح بالمساواة بينهما في قوله : تساوى النشاوى والصّحاة لنعتهم * برسم حضور ، أو بوسم خطيرة ( النشاوى ) جمع نشوان أي : سكران ، و ( الصّحاة ) : جمع الصاحي ، و ( الرسم ) : الأثر ، و ( الوسم ) : العلامة ، والمراد من ( الخطيرة ) هنا مقام مخصوص بمقام الجمع والتفرقة مشتقّة من الخطر ، وهو المنع لأن المقيّد به ممنوع عن غيره ، وهو في الأصل مقام الغنم ، أي : وقعت المساواة بين أصحاب المحو المعبّر عنهم بالنشاوى وأرباب الصّحو ؛ لأن لكل منهما منعوتون ب ( وسم حضور ) أي أثر من آثار الحضور ليس لهم حضور تامّ ، فإن النشاوى لا يحضرون إلا الذات المجرّدة عن الصفات والأفعال ؛ لخلوّ تفرّقهم عن الجمع [ 232 / ق ] ، ولأنهم منعوتون ب ( وسم خطيرة ) ، أي : علامة مقام مخصوص من التفرقة والجمع ، فليس لهم من الحضور نصيب كامل ، والحضور التامّ لأرباب الجمع مع التفرقة لأنهم يحضرون الذات بنعت الجمع والصفات والأفعال بنعت التفرقة ، فكان حضورهم تماما لعمومه وشموله ، والناظم - رحمه اللّه - نفى عن نفسه قوما لم يرتقوا عن مقام التلوين ومحل تعاقب الصحو والمحو ، بقوله : وليسوا بقومي من عليهم تعاقبت * صفات التباس أو سمات بقيّة أراد ب ( صفات التباس ) الصفات البشرية التي التبست بها الذات واحتجبت لأرباب الصّحو ، وب ( سمات بقيّة ) آثار بقايا تلك الصفات لأصحاب المحو ، فتارة

--> ( 1 ) التلوين : هو الاحتجاب عن أحكام حال أو مقام سني بآثار حال أو مقام دني ، وعدمه على التعاقب ، وآخره التلوين في مقام الجمع بالتجلّيات الأسمائية في حال البقاء بعد الفناء ، وإنما قال الشيخ الأكبر قدّس سره : إنه عندنا أكمل المقامات وعند الأكثرين ناقص ؛ لأنه أراد بالتلوين الفرق بعد الجمع ، إذا لم تكن كثرة الفرق حاجبة عن وحدة الجمع ، وهو مقام أحدية الفرق في الجمع وانكشاف حقيقة عن قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الآية 29 ] ، ولا شكّ أنه أعلى المقامات وعند هذه الطائفة ذلك نهاية التمكين ، وأمّا التلوين الذي هو آخر التلوينات فهو عند مبادئ الفرق بعد الجمع حيث يحجب الموحد بظهور آثار الكثرة عن حكم الوحدة . ( جامع الأصول ص 122 ) بتحقيقنا ، طبع العلمية ، بيروت .